حسين سالم أشهر لاعبي تصدير الغاز لإسرائيل.. تفاصيل الصفقة وغضبه من مبارك؟

حسين سالم

 

 

مهندس تصدير الغاز إلى إسرائيل، هكذا أطلق على رجل الأعمال المصري حسين سالم ، الذي وافته المنية منذ ساعات في محل إقامته في العاصمة الأسبانية مدريد.

واشتهر حسين سالم على نطاق واسع بالدور الرئيسي الذي لعبه في اتفاقية تصدير الغاز المصري لـ(إسرائيل) من خلال شركة غاز شرق المتوسط التي يمتلك نصيبا كبيرا فيها.

وصدر قرار القبض على “سالم” من قبل الإنتربول الدولي لاتهامه في قضايا فساد في مصر، وألقي القبض عليه يوم 16 يونيو 2011 من قبل الإنتربول الدولي في إسبانيا ثم تم الإفراج عنه بعد يومين بكفاله تقدر بـ 27 مليون يورو بعد تجميد جميع أصوله وأرصدته.

في عهد مبارك، ولأنه كان أكثر الرجال ارتباطًا بنظامه، ومن أقرب أصدقائه، وصف سالم  بأنه واحد من أكثر رجال الأعمال سرية في مصر، كما وصف بإمبراطور الأعمال، وكان من أقرب المقربين لـ”مبارك”.

تفاصيل اتفاقية تصدير الغاز إلى إسرائيل

روي عن حسين سالم شراكته مع إحدى ضباط الموساد الإسرائيلي، ومن ثم كانت اتفاقية تصدير الغاز المصري لإسرائيل، تلك الاتفاقية التي وقعتها الحكومة المصرية عام 2005 تقضي بالتصدير إلى تل أبيب 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي لمدة 20 عاما، بثمن يتراوح بين 70 سنتا و1.5 دولار للمليون وحدة حرارية بينما يصل سعر التكلفة 2.65 دولار.

كما حصلت شركة الغاز الإسرائيلية على إعفاء ضريبي من الحكومة المصرية لمدة 3 سنوات من عام 2005 إلى عام 2008 وقد أثارت هذه الاتفاقية حملة احتجاجات كبيرة دفعت عددا كبيرا من نواب مجلس الشعب المصري إلى الاحتجاج وتقديم طلبات إحاطة.

ويمتد خط أنابيب الغاز بطول مائة كيلومتر من العريش في سيناء إلى نقطة على ساحل مدينة عسقلان جنوب السواحل الإسرائيلية على البحر المتوسط.

وشركة غاز شرق المتوسط، المسؤولة عن تنفيذ الاتفاق، هي عبارة عن شراكة بين كل من رجل الأعمال المصري حسين سالم، الذي يملك أغلب أسهم الشركة، ومجموعة ميرهاف الإسرائيلية، وشركة أمبال الأميركية الإسرائيلية، وشركة بي تي تي التايلندية، ورجل الأعمال الأميركي سام زيل.

وقد حكمت محكمة القضاء الإداري المصرية بوقف قرار الحكومة بتصدير الغاز الطبيعي إلى إسرائيل، إلا أن الحكومة المصرية قدمت طعنًا لإلغاء الحكم للمحكمة الإدارية العليا التي قضت بإلغاء حكم المحكمة الإدارية.

أدلة الاتهام في القضية

قدمت النيابة العامة على مدار ساعة تقريباً أدلة اتهام مبارك و حسين سالم فى قضية تصدير الغاز لإسرائيل، التى أدت إلى إهدار 82 مليون دولار، على الدولة، وأكد المستشار محمود عامر، المحامى العام لنيابات استئناف القاهرة، أن إثبات الاتهام يتحقق بأدلة قولية وأخرى مادية.

وتبين من خلال الأدلة القولية والاستماع لأقوال عدد من خبراء البترول وقيادات وزارة البترول، أن الرئيس السابق هو صاحب القرار الأول والأخير بشأن الموافقة على تصدير الغاز لإسرائيل.

وتبين من خلال المستندات، التى حصلت عليها النيابة، وهى عبارة عن صورة من العقد الموقع بين مصر وإسرائيل بشأن تصدير الغاز للأخيرة، أن الجانب المصرى، متمثلاً فى رئيس الدولة، وافق على تصدير الغاز بأسعار أقل من السعر العالمى، إذ حصلت النيابة على عقود لاتفاقيات دول أخرى لتصدير الغاز تحتوى على أسعار أعلى من التى وضعها الجانب المصرى فى تلك الاتفاقية.

شهادة عمر سليمان.. ماذا قال عن صفقة بيع الغاز لإسرائيل؟

اللواء عمر سليمان، نائب رئيس الجمهورية السابق، فى تحقيقات النيابة العامة فى القضية المتهم فيها الرئيس السابق حسنى مبارك، ونجلاه “علاء وجمال” ورجل الأعمال الهارب حسين سالم ، لاتهامهم بالتحريض على قتل المتظاهرين وإهدار المال العام والتربح وتصدير الغاز لإسرائيل، أوضح أن الرئيس السابق كان على علاقة صداقة مع “سالم” منذ 20 عاماً، وكشف عن أن الرئيس السابق كلف الأخير بالتنازل عن شركته للقطاع الحكومى وتأسيس شركة أخرى مع مساهمين آخرين والهيئة العامة للبترول لتصدير الغاز لإسرائيل وسميت شركة البحر الأبيض المتوسط للغاز إلا أن رجل الأعمال المصري لم يكن سعيداً بهذا التكليف لأنه يسىء إلى شخصه لدى الرأى العام باعتباره مطبعاً مع إسرائيل.

وقال إن “مبارك” خصّ “سالم” بهذا التكليف لسبق تعامله مع بعض العناصر من المستثمرين الإسرائيليين فى إنشاء مصفاة شركة “ميدور” التى صارت بعد ذلك مملوكة بالكامل للهيئة العامة للبترول، وبدأ تصدير الغاز لإسرائيل من خلال الشركة المساهم فيها “سالم” منذ عام 2008 حتى خرج منها عام 2009.

وأكد “سليمان” أنه فى عام 2003 تم إبرام مذكرة تفاهم بين الحكومتين المصرية والإسرائيلية لإمداد إسرائيل بالغاز، من خلال القطاع الخاص، ثم أبرم العقد بين شركتى شرق البحر الأبيض المتوسط والكهرباء الإسرائيلية على أن يتم بيع 7 بلايين طن وحدة حرارية بريطانية للشركة الإسرائيلية سنوياً لمدة 15 سنة على أن يكون ثمن الوحدة 2.25 دولار تقريباً.

وتابع “سليمان” أن سبب التعاقد مع إسرائيل هو الالتزام باتفاقية السلام معها المبرمة عام 1979، وأن مصر التزمت بتصدير 2 مليون طن بترول إلى إسرائيل بالسعر العالمى، عوضاً لهم عن انسحابهم من سيناء، وتم تفعيل هذا الالتزام عام 1984 بعد انسحابهم عام 1982.

وظل الأمر حتى 1998 حتى أصبحت مصر تستهلك معظم إنتاجها، وعجزت عن الوفاء بالمعاهدة ففكرت الدولة فى تصدير الغاز كبديل للبترول بعد تشاور وزير البترول ورئيس الوزراء عاطف عبيد فى هذا الأمر.

وقال إن جهاز المخابرات تدخل فى المفاوضات بين الحكومتين المصرية والإسرائيلية، قبل توقيع مذكرة التفاهم، وكان دوره تسهيل تنفيذ هذا القرار من حيث المبدأ، من خلال الاتصالات مع الجانب الإسرائيلى، وكان دور التفاوض الحصول على تسهيلات من الجانب الإسرائيلى كتحديد الأرض وتوفير الحماية والإعفاء من الرسوم والجمارك دون الدخول فى تفاصيل العقد.

البراءة بعد التصالح

حصل سالم على حكم بالبراءة فى قضية تصدير الغاز إلى إسرائيل، رقم 1061 لسنة 2011 القاهرة الجديدة، والتى كان متهمًا فيها بالإضرار بالمال العام والتربح، والإضرار بالمركز الاقتصادي للبلاد، وإهدار ثرواتها الطبيعية.

ففى أول حكم بالقضية، قضت “الجنايات” بمعاقبة سامح فهمي بالسجن المشدد 15 عامًا مع عزله من وظيفته، ومعاقبة الهارب حسين سالم غيابيًا، وغيره من قيادات وزارة البترول بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات، وبعد إعادة محاكمتهم أمام دائرة مغايرة، قضت ببراءة جميع المتهمين المعاد محاكمتهم حضوريًّا، بينما ظل حكم الإدانة الغيابى ثابتًا فى حق “سالم” لكونه هاربًا حينها.

بعد تصالح سالم واتخاذ إجراءات إعادة محاكمته، قضت المحكمة ببراءته في جلسة 18 مايو الماضي، استنادًا إلى براءة المتهمين كفاعلين أصليين بالقضية، وهما الرئيس الأسبق حسنى مبارك، ووزير البترول الأسبق سامح فهمى، ورفض محكمة النقض طعن النيابة العامة على حكم البراءة فى القضية.

 

 

التعليقات