ما لاتعرفه عن شرم الشيخ.. حسين سالم مصدر الكوارث وتدمير السياحة البيئية

وائل عابد يتحدث عن تاريخ شرم الشيخ

نشر وائل عابد المتخصص في السياحة البيئية منشور علي صفحته الشخصية علي مواقع التواصل الإجتماعي فيس بوك، بعنوان ما لاتعرفه عن شرم الشيخ ، وأثار عابد الكثير من الحقائق السرية حول منطقة شرم القديمة وحال السياحة بها آنذاك، وكيف أثر حسين سالم علي الإقتصاد والسياحة في هذا البلد.

بأعتبر نفسي، زي ماهو باين في الصورة، من أوائل اللي راحوا وبنوا بيت في شرم الشيخ: يعني من المصريين القلائل اللي شافوها من وقت استلامها من اسرائيل، ومارسوا هناك رياضات الغوص والرحلات الصحراوية والطيران، واشتغلوا في التعمير والتجارة من سنة ١٩٨٤ وحتي ١٩٩٦.

نعم! عشت في شرم الشيخ، وتابعت تطورها لمدة اتناشر سنة، منها ست سنوات قبل ظهور حسين سالم، وست سنوات اخري بعد ظهوره هناك.

لكن خلينا نرجع من البداية، لما كانت شرم الشيخ مجرد سهل صحراوي ينحدر من الجبال، ويطل بحافات صخرية علي البحر الأحمر. صحيح! شرم الشيخ (او الشرم كما يسميها الشرماويه) بتبص علي البحر الأحمر نفسه وليس علي خليج العقبة كما يخطيء الكثيرون. فمنطقة شرم الشيخ وما يجاورها من شروم ( وشروم يعني خلجان) يمكن تعريفها اجمالا بانها الشريط الساحلي الممتد من راس محمد جنوباً، وحتي راس النصراني في الشمال. والمسافة دي كلها طولها حوالي ٣٠ كيلومتر. ورأس النصراني عبارة عن بروز لرصيف الشعاب المرجانية، يمتد داخل البحر لمسافة كيلومتر واحد تقريبا فيشكل بذلك هيئة تحكم، وتخنق، مدخل مضيق تيران، فتعتبر بذلك الحد الفاصل ما بين جسم البحر الأحمر، وذراعه الممتدة شمالا باسم خليج العقبة.

بدأت قصه شرم عندما:

اترفع العلم المصري علي مدينة رفح يوم ٢٥ ابريل سنة ١٩٨٢، فكان بمثابة اعلان اتمام كافة مراحل الانسحاب الاسرائيلي واسترداد مصر لكامل سيناء (باستثناء راس طابا)، ولذلك اعتبر عيد تحرير سيناء هو ٢٥ ابريل. لكن استلام شرم الشيخ كان قبل رفح بأربعة ايّام.. فبالرغم مِن التزام اسرائيل باتفاقية السلام، الا انهم تمسكوا لاخر لحظة بشرم الشيخ، اكثر مِن تمسكهم باي موقع اخر. اشمعني؟ لانها “عوفيرا -Ophera” – وعوفيرا هو الاسم الذي اطلقه الاسرائيليون علي شرم الشيخ، فكانت هي المستوطنة الاسرائيلية الأكبر، ومقر لقواتهم الجوية، والميناء الأهم في جنوب سيناء. ده غير اللي ذكرته لكم عن انها النقطة اللي بتتحكم في مضيق تيران، وهي النقطة اللي لما حط فيها عبد الناصر مدفع كبير علي شاطئ راس النصراني علشان، قال ايه، يسد المضيق، قامت حرب ١٩٦٧.
سنة ٦٨ كانت اسرائيل خدت سينا كلها ، و عملت الشرم قاعدة استراتيجية، وبنت كام فندق تعبان ومساكن مستوطنة خرسانية ومدسة بيئة وفضلت الشرم بتاعتهم لمدة ١٤ سنة.

وكان ذهابي الي سيناء لاول مرة بعد انسحابهم وتسليم ادارتها الي المخابرات العامة المصرية. ومن رجالات المخابرات المتقاعدين من كنّا نعرفهم جيدا، كمحمد بك نسيم، الذئب الأسمر، وهو الضابط المصري المسئول عن اعمال الجاسوس المصري رفعت الجمال والشهير لدي عامة المصريين باسم “رأفت الهجان”.

تم تكليف نسيم بالحفاظ علي استمرارية النشاط السياحي الذي بدأه الاسرائيليون في جنوب سيناء، فأعاد تشغيل الفنادق السياحية التي خلّفها المستثمرون اليهود في عوفيرا (اللي هي شرم الشيخ) وديزاهاف (دهب ) والنويبع (نيفيوت)، وأسس لإدارتها شركة مصرية هي “شركة جنوب سيناء للفنادق ونوادي الغوص”. وعمل نسيم ايضا علي تشغيل مطارات سانت كاترين والطور ورأس نصراني، وتشغيل خط طيران مصري، وفقا لبنود اتفاقية السلام، تحت اسم “اير سينا”.

ويتعرج ساحل شرم الشيخ فتظهر فيه الخلجان التي، كما ذكرت، يطلق عليها “الشروم”. فعرفنا هناك شرم الميه، وشرم العاط وشرم الغزلان، وغيرها. ولكن الجزء الذي اهتمت به مصر هو المنطقة الواقعة ما بين “شرم الميناء” وشرم العاط المعروف “بخليج نعمة”. لم يترك الاسرائيليون علي ساحل الشرم سوي ثلاثة فنادق اغلبها من الخشب: أصغرها فندق “كليف توب” المطل علي الميناء، والي جواره أنشأت الادارة المصرية مبني مجلس المدينة وقسم البوليس. وكانت اجرة المبيت فيه جنيهان بالإفطار. وثانيها فندق “اكوا مارين”، وثالثها هو أكبرها وكان اسمه فندق مارينا شرم، وكلاهما علي جانبي شرم العاط. اما باقي شاطيء الخليج فلم يقم الاسرايليين ببناء اَي شيء فيه تحسبًا للسيول. فاكبر مخرات السيول في تلك الصحراء هو مجري “وادي العاط”، وما ادراك ما سيل العاط.

في البداية لم تكن هناك حركة سياحة بالمعني المعروف. فبخلاف شباب الجربنديات، الback packers ، من بقايا عصر “الهيبيز” وفلول ثورة “الفلاور باور”، وآخرين من ذوي الأرواح الهائمة، والباحثين عن المغامرة في اركان العالم البعيدة او المنعزلة، لم اشهد صناعة سياحة غير تلك التي كان مصدرها مراكز الغوص الملحقة بمنشآت شركة سينا للفنادق ونوادي الغوص.

وكان يعمل علي إدارة هذه المراكز اجانب (اغلبهم ألمان) ممن بقوا في سيناء من زمن الاحتلال الاسرائيلي . وبالرغم مِن عدم ارتياح السلطات المصرية لهولاء وريبة الامن من سبب بقائهم، وبالرغم من عدم ثقة هولاء في السلطات المصرية “الجديدة والغريبة عليهم”، الا ان “نسيم” نجح في تهدئة مخاوف الأجانب الذين بقوا وعمل علي احتوائهم، وسلمهم إدارة نوادي الغوص لانهم الوحيدون (اللي فاهمين الشغلانه) وهم وحدهم القادرون علي ادارتها وتحقيق استمرارية العمل.

لم يكن هناك غطاسين او مدربين غطس مصريين علي الإطلاق. ماحدش كان بيفهم في الغطس خالص، وكل المصريين اللي اشتغلوا في شرم (في اَي مجال ودون اَي استثناء) اتعلموا السياحة علي يد هولاء الأجانب ذوي الشعور الطويلة والذقون الأطول، والذين كانوا يرتدون فقط مايوه ليلا ونهارا طوال شهور السنه.

ومع الوقت تعلم المصريون رياضة الغوص بدرجاتها (غطاس مياه مفتوحه، غطاس متقدم، غطاس إنقاذ، غطاس ماستر، واخيرا غطاس معلم/أستاذ). ولا يحق لاي فرد ان يقوم بالإرشاد تحت الماء دون ان يحصل علي الاقل علي درجة الماستر. فكانت “كورسات الغطس” دراسة أكاديمية وعملية يجب ان يكرس الشاب لها نفسه لينجح في امتحاناتها الصعبة.

ونجح مجموعة صغيرة مِن شباب المصريين واحداً تلو الاخر، وبدا بعضهم يفتح نادي غوص خاص به، وهكذا حتي نجحت خطة “نسيم” في افادة المصريين من خبرة الأجانب ونقل الادارة الي أيادي مصريه في خطة متوسطة الأجل، مداها ثلاث سنوات.

وبدأت السياحة تتحرك، ومع ذلك ظلت شرم الشيخ مقصدا سياحيا بسيطا، اعتماده الأساسي علي مئات قليلة من الغطاسين الذين يذهبون للغوص طوال النهار ثم ينامون (من المغرب) في الفنادق الخشبية المجاورة لنوادي الغطس. ولكن الحق يقال: ان في تلك الفترة جاء الي المنطقة مشاهير العالم في رياضة الغوص، وكذلك اشهر مصوري العالم في التصوير تحت الماء، فكانت نهاية الثمانينيّات هي الفترة الدهبية لسياحة الغوص في شرم الشيخ، وخصوصا في بقعة راس محمد.

اما النوع الثاني مِن السائحين فكانوا شباب الجربنديات (المعروفين عالميا باسم الباك باكرز). وهؤلاء كانوا يسهرون علي شاطيء خليج نعمة، فيشعلون النار ويتحلقون احدهم وهو يلعب الجيتار، وينامون في نهاية الليل علي الرمال، في اكياس النوم sleeping bags.

وكان ياتي الي الشاطيء كل يوم مجموعات متتالية من جنود القوات المتعددة الجنسيات المعسكره، وفقا لاتفاقية السلام، علي الربوة المطلة علي خليج نعمة. وكان الجنود الامريكان بالنسبه لشباب الشاطيء مصدرا هاماً للمشروبات والمأكولات والموسيقي التي يحضرونها معهم مِن معسكرهم لعمل “بيكنيك” في أوقات إجازتهم. فكان الجميع يرحب بهم لانه ماكانش فيه حاجه تتآكل خالص في خليج نعمه، لا مطعم ولا سوبر ماركت.

وكانت تلك أوقات حفلات شواء barbeque وموسيقي وسمر يذكرها أهل شرم الشيخ القدامي الي الان..

وظل الحال علي هذا حتي جاء واحد مصري اسمه “محمد الجافي” ونصب شوية خيام علي الجانب الشمالي للشاطيء، بينما قرر بعض الشباب المصري (المتخرج حديثا من الجامعة) ان يبقوا في سيناء. فجمعوا ما معهم من مال (كل واحد كام ميت جنيه) وعملوا في وسط شاطيء نعمة مشروع سوبر ماركت اسمه “الشمندورة”.

ومن شمندوره أتمدد المشروع الي سوبر ماركت ملحق به مطعم بسيط اسمه snack bar. وكان الشباب دول يعملون في المطعم بأنفسهم وهما لابسين مايوهات ليل نهار وحافيين طول السنه. هو ده كان الشكل. وبعدين لما ال snack bar بقي هو مكان لالتقاء الجميع (ال hang out يعني) توسع اصحابه اكثر وأقاموا عشش بالخوص للإيجار.

وبدأ البوليس “يغلس” واحدة واحدة علي الشباب الهيبيز علشان يبطلوا يناموا علي الشاطيء ويروحوا يقعدوا في Gafy Camp علشان يلموهم فيبقي فيه نوع من الكنترول عليهم وعلي تحركاتهم. والحقيقة عمرهم ما غلسوا قوي، لان اللي كان ماسك شرطة السياحة كان واحد من اكفأ و اكثر الظباط تفهما لطبيعة المكان وطبيعة الشباب دول وهو الرائد طارق ابو سريع.

والحقيقة برضه كل رجالات الداخلية اللي أداروا الشرم وقتها كانوا علي قدر كبير من المهنية والدماثة فأحبهم الجميع. فكان رجال البوليس مثلا يقولوا للشباب انه ممنوع النوم علي البلاج. بس لما الشباب كان يتنح كانوا يسيبوهم ويمشوا طالما الامور كويسة.

وهكذا مضت سنوات جميلة عاشها الشباب الذين يذهبون الي شرم الشيخ في الاجازات، كما يذهب شباب اليوم الي الجونه والساحل، وكما كان جيل من سبقونا يهرب الي العجمي، ليعيشوا قدرا من الحرية والانطلاق.

وعلي ارض خليج نعمه الرملي، اللي ماكانش فيه ولا رصيف او شارع او أسفلت خالص، واللي كانت كلاب الجبل الصحراوية تظهر فيه في مجموعات كبيرة مقلقة، وكانت الضباع (اللي هاجمني واحد منها في الناحية الغربية من طريق دهب سنة ١٩٨٩) كانت بتنزل جنبه تاكل من اَي زباله. ومابين نوادي الغوص القليلة والجافي كامب والسناك بار وعششه (اللي تحولت فيما بعد الي فندق صنافير ثم تطور الصنافير الي Pacha) كانت هي دي التجربه السياحيه اللي لفتت أنظار صانعي السياحة في العالم كله الي شرم الشيخ. فقد بدا واضحا ان فيها مقومات potentials. ومقومات كلمة جايه مِن “قام يقوم”، يعني المكان محتاج اللي يقومه.

مرحلة ظهور حسين سالم:

حبينا شرم الشيخ علي الطريقة اللي ذكرتها، فكنا في الاجازات ننضم الي من بقوا هناك، فنتنقل معهم من شاطيء الي اخر، كما يتنقل الناس الان علي جزيرة ايبيزا الاسبانية طوال اليوم.

فهناك شاطيء للسباحة وآخر لمشاهدة الغروب وآخر للعشاء والسهر وهكذا. الي ان فوجئنا ذات يوم بكم هائل من المعدات والأوناش وناس كتيره جدا في وسط خليج نعمة. مين دول؟ ماحدش عارف. وفِي خلال يومين تلاته اتعمل حواجز صاج كبيره وعاليه من اول رمله الشاطيء لحد الطريق اللي رايح دهب واتحطت يافطة كبيرة، كانت لوحدها اكبر من اَي منشأة موجود في المنطقة. و قرينا وفهمنا ان أتحدد هنا ارض مشروع “شركة فيكتوريا”.

الموقع بتاعها قسم شاطيء الخليج كله نصين بالطول، يعني اللي في سناك بار مايشوفش جافي كامب.

طبعا رواد المكان، واحنا معهم، ماعجبناش الكلام ده خالص.. ايه يا عم؟ هو فيه ايه؟ انت مين؟! وفيكتوريا ايه؟ الشكل ده ما ينفعش هنا. وحصلت شويه وقفات احتجاجية وتجميع توقيعات علي أوراق بتقول حتخربوها. ده هي حلاوتها في كده. حلاوتها انها بسيطة. وطبعا فيه اللي رفع يفط بيقول فيها “اغسلوا فلوسكم في حتة تانية”.

المهم بعد كام يوم بدأوا في بناء فندق فيكتوريا. وشوية شوية ابتدينا نسمع كلام بييجي متسرب ومتقطع وضبابي وما تعرفش مين مصدره، عن الراجل الغامض صاحب المشروع العملاق اللي بيتعمل في وسط مجري السيل. ولمن لا يعرف فان سيل العاط، زي ما البدو والأجانب القدامي اللي عاشوا سنين في الشرم وشافوا اخر سيل نزل في ١٩٧٩ قالولنا، شيء رهيب وانه بينزل مره كل ١٢-١٥ سنة وبيشيل اَي حاجه قدّامه ويرميها في البحر، حتي جلاميد الجرانيت اللي أوزانها فوق العشره طن وأكبر من حجارة الهرم.

ولذلك لم يجروء احد أبدا علي إقامة اَي منشات في وسط خليج نعمة. ياعم انت بتعمل ايه؟ ده اليهود الشاطرين نفسهم بعدوا خالص عن مجري السيل ده! بعدها طلع كلام ان صاحب المشروع حيبني ثلاث سدود كبيرة علي حسابه لوقف السيل في حالة نزولة. وافتي الغاضبون ان “ولا عشرين سد” يقدروا يوقفوا سيل العاط، لان في الوقت بتاع المطر بترمي في مجراه مخرات كل سيول الجبال والوديان المحيطة بالمنطقة وعددها بالعشرات، فلما ييجي الطوفان الكبير مابيخليش.

وقالوا ان موجته بتبقي بارتفاع التلال وأنها حتدمر السدود، وحيبقي الامر اخطر لان كل خرسانات السدود حتنجرف مع السيل في اندفاعه وتبقي زي القنابل، وتضرب اَي مباني في خليج نعمة وتبقي كارثة تسيء لسمعة المكان.

اسرار اسرار لدرجة ان الناس بقت تقول علي المشروع فيكتوريا ‘Victoria’s Secret علي اسم ماركة ملابس داخلية كانت طلعت وانتشرت في العالم قبل كده بسنوات قليلة.

لغاية سنة ١٩٩٠ ماكانش فيه غير طيارة واحده صغيرة بمراوح، تبع “اير سينا”، هي الي بتيجي من مصر لشرم كل كام يوم. ومره واحده لقينا طيارة private jet صغيرة طايرة فوقينا، وقاعدة تلف فوق الخليج. وكل كام اسبوع نشوف نفس الطيارة تيجي تعمل نفس اللفه وتمشي بسرعه. مين ده؟ وقتها سمعت الاسم لاول مره في حياتي: حد قال ده “حسين سالم”. جاي يبص علي مشروعه من الجو.

اللي بِنَا فندق شركة فيكتوريا عمال صينيين، والحقيقة خلصوه في اقل من سنه، في الوقت اللي الواحد مننا كان صعب يلاقي في الشرم عامل بناء واحد. واللي يبعت يجيب من مصر طن أسمنت كان يجيله بعد سنه. الصينيين، اللي كانوا بالمئات، خلصوا الفندق الكبير في سنة وكمان خلصوا علي كل مجموعات الكلاب البرية. ازاي؟ أكلوها كلها. وعرفت لاول مره ان الصينيين يا سيدي بياكلوا الكلاب. حتي الضباع ما بقتش تنزل الخليج لانها بقت بتخاف من دوشة وحركة الاعمال الإنشائية او يمكن خافوا من الحركات الصيني.

بعدها ابتدت الشرطة تغلس اكتر علي السائحين الشباب علشان يبقي مظهر الشاطيء امام الفندق “حضاري”.. لقد جاء وقت تغيير هوية المقصد السياحي من منطقة غوص وسياحة التفرد، لمنطقة فنادق عالمية وقري سياحية تحمل اسماء غير “جافي وصنافير والشيخ علي وال lazy days و الحاجات الغريبة دي.

وسريعا ما اتشالت يافطة فيكتوريا واتحط علي مدخل الفندق اسم Movenpick Jolie Ville بطاقة نحو ٦٠٠ غرفة فاخرة. وكانت تلك اولي بصمات الرجل الغامض الذين عرفنا فيما بعد انه من رجال المخابرات القدامي. وسريعا ايضا تم تشغيل خط مصر للطيران برحلة بوينج يومية من القاهرة، مالبثت ان زادت لرحلتين، واحدة الصبح وواحده بالليل، وكانت التذكرة ب٩٠ جنية. وتزايدت اعداد السائحين السويسريين بشكل كبير وجاءت مجلات السياحة العالمية لتكتب عن فندق موفنبيك شرم الشيخ وتثني علي ادارته السويسرية بقيادة خبيرة الضيافة المديرة اناتينا بينوش، والذي تعلم علي أيديها كل المصريين الذين، فيما بعد، قاموا بإدارة كل الفنادق اللي طلعت في شرم.

وهكذا وضعت شرم الشيخ علي الخريطة السياحية وزاد اهتمام الدولة بها، فرصفت الطرق وشيدت كورنيش بطول الشاطيء عليه حاجات غريبة اسمها عواميد نور! وجاب الموفنبيك نخل كتير قوي وزرعه علي الشاطيء، بالاضافة الي الأربع نخلات اللي كان مافيش غيرهم في الخليج كله، وكان اللي يحجزهم علشان يقعد في الظل بيشعر انه ملك، ويعزم الناس يقعدوا معاه. وساعات كان ييجي واحد بدوي ماتعرفش هو اصلا جاي منين (لان كل منطقة شرم الشيخ للغرابة مافيهاش تجمعات بدو) يقول لك النخله دي بتاعتي ولازم تديله نص جنيه مثلا علشان تخللي الخيمة او الكراسي او العربية في الظل تحتها، وكده يعني.


وشوية شوية اتغيرت الحياة وبقي فيه سواح بيلبسوا جزم وترابيزات عليها مفارش بيضا مكوية، وناس كبار من اوروبا متشيكين علي العشا ومش بيعملوا اَي صوت…ده كان زمن السويسريين الذي لم يمتد طويلا.

ماكانش فيه مياه حلوه في شرم الشيخ، فكنت زي كل الناس باشتري لبيتي من العربيّات اللي بتملأ فناطيسها من مدينة الطور اللي تبعد عن الشرم ١٠٠ كيلو. كان عذاب موضوع المياة وماكانش متوافر منها لعملية البناء اللي ابتدت. فحسين سالم عمل في شرم الشيخ محطة تحلية مياة تكفي فندقه وتكفي احتياجات الشرم كلها.

وعلي حس حسين سالم جه رجل الاعمال الايطالي المعروف بيرتوني وعمل مشروع الشيخ كوست (فنادق وكازينوهات وفيلات اللي بقي اسمها دلوقتي كورال باي) وقال لك حيجيب مشاهير ايطاليا والعالم يسكنوا هنا . وتحقق ذلك وجه التلفزيون الطلياني يصورهم ومامما ميا و كيه بيللو)، فكلها سنه والسياحة الإيطالية هجمت وبقت الدنيا زيطة.

واتفتحت في خليج نعمة فنادق تانية كتير ومحلات ومطاعم وبازارات وبارات في “ريح” حسين سالم، وبقت هي دي الحتة اللي اشتهرت بيها شرم الشيخ في العالم كله. وحضرنا تحول خليج نعمة لمستعمرة إيطالية لدرجة ان ايطاليا فتحت قنصلية علي الشاطيء علشان ترعي مصالح مواطنيها اللي بيستثمروا في الفنادق او شركات السياحة او اللي بيشتروا أصول. وبالمناسبة، السياحة الإيطالية بتاعة حسين سالم في التسعينيات في شرم الشيخ هي اللي عملت كل البهوات اللي بقوا دلوقتي اصحاب شركات سياحة كبري.

وجه مبارك وقعد في فندق حسين سالم وشاف العمايل دي كلها وانبسط قوي، فقال له م النهاردة انت المسئول عن الحته. وهكذا اصبح حسين “بيه” هو كبير المنطقة وأشار بالتطوير اللازم وساهم فيه بأمواله. وكبر المطار الصغير اللي كان اسمه مطار راس نصراني وعملوا مكانه مطار معتبر اسمه مطار شرم الشيخ الدولي.


ولما رابين أتقتل في اسرائيل، حب مبارك يعمل مؤتمر صانعي سلام، فحسين سالم أقنعه يعمله في شرم الشيخ، وفي يومين نظم (في الديسكو تك بتاع فندقه اللي كان اسمه كاكتوس) نظم مكان لهذا الموتمر اللي حضره كل زعماء العالم. يعني في نفس المكان اللي جنب النخلة بتاعة الراجل البدوي اللي كنّا بنديله نص جنيه علشان نقعد في الظل، وقف كلينتون بتاع امريكا ويلتسين بتاع روسيا وجون ماجور بتاع انجلترا وجاك شيراك والحسن ملك المغرب هلموت كول وكل الناس دي علشان يتصورا.

ايامها العالم كله تابع الحدث وشاف مليار بني ادم في التليفزيون صور شرم الشيخ وكده يعني.

بعدها عمل حسين سالم حاجات كتير مفيده زي قاعة الموتمرات اللي بنشوفها دلوقتي في كل مناسبه. وهو برضه اللي شجع توني بلير ياخد بيت في شرم وبذلك جاءت سياحة انجليزية رهيبة ساهمت في حركة الاستثمار العقاري ورفعت الأسعار

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.