مروة الموافي تكتب: بنت بري في رحاب الدراويش9

 

بنت بري في رحاب الدراويش

بدأ التقارب بين هاشم وفاطمة بعد هذا اليوم، وأصبحت تشاركه تفاصيل يومها الحزينة والسارة، لا تخفي عنه شيئا أيا كان.. كان لهما مواعيد حديث يومية في تمام الساعة الخامسة عند انتهاء عمله وما بعد التاسعة بعد وصوله إلى المنزل، ولهما أماكنهما الخاصة للقاء  لا يعلمها أصدقائهما سواء مقاهي أو مطاعم.

سافرا سويا أكثر من مرة، وكان هاشم في كل مرة يعطيها جنيه فضه، وتحتفظ فاطمة به مسجلة التاريخ والواقعة في كشكولها الخاص، وكانت وجهتهما في  إحدى هذه المرات، إلى مولانا الحسين بناءًا على طلبها، وفي هذا اليوم جلسا علي نفس ذات المقهى المجاورة للفيشاوي التي شهدت لقاءهما الأول، وعندما كانت فاطمة تضع من العطر رأت هاشم مغمض العينين هائما بها حاضنا لها بروحه محولا لمسها بيديه كأنه يلمس جوهرة غالية يخشي خدشها.

بنت بري في رحاب الدراويش

كل هذا بدأ بعد ما شعرت فاطمة بالغيرة جلية علي هاشم؛ حيث في إحدى المرات كانا  وبرفقة مجموعة من الأصدقاء، وقامت إحداهن بالتقرب من هاشم أثناء حديثهما، ولما تشعر فاطمه بنفسها وهي تاركة من جاء في هذا اليوم لخطبتها وكان هاشم يعلم وهرولت نحوهما ولم تترك هاشم إلا وهو تاركًا النادي.

سألها هاشم فيما بعد لما فعلتي ذلك؟ أتغارين علي؟ تلعثمت فاطمه وقالت: “لا أعرف كل ما أعلمه أني غيرت عليك وذكرته فاطمة بيوم رمضان عندما كان خارجا من المسجد الأحمدي بعد صلاة التراويح وكانت تنتظره كعادتهما للحديث وكان عندما يلمس يديها لتعريه انتباهها كانت بداخلها تتراقص طربا وتتنمني أن تتكرر ثانيا”.

جاء هاشم لها في يوم قائلا: “نحن أصدقاء سامحيني لقد رأيت في منامي أسد يهجم علي وصحت مكبرا”، علمت  فاطمة من بعض المشايخ أنها رؤية حسنة ولكنه لم يدرك المعني.

يكمن ظلم هاشم لفاطمة في أفعاله

كان لسانه ينطق نحن أصدقاء ولكن لسان حالهما غير ذلك تماما، حتي أنه في مرة طلب منها أن توقظه لعلمه صباحا لمجرد أنه يريد أن يستيقظ علي صوتها.

استمر الحال هكذا إلى أن ظهرت أخري في حياته وعلمت فاطمة وصبرت وتألمت؛ حتي وهاشم يستشيرها في أمرها ونصحته بما يرضي ربها وضميرها وهي تموت ألما بداخلها، كما أنها لم تكن الأولي والأخيرة، وفاطمة تعلم ذلك ولكنها تعلم أيضاً أن مكانتها عنده وبداخله لن يضاهيها أحد.

والدليل انه وبعد مرور عامين علي هذه الوقائع ورغم علم فاطمة مؤخراً بخطبته،  فقد اتصل هاشم بها قبل مولد السيدة نور الصباح ودار بينهما حوار كعادتهما عن أمور الحياة ويومها فاطمةه قالت له: “إنك ستخطب قريبا”، فقال: “لا ليس هناك شئ ولا غيره”، ولم يمر شهرين وبعد مولد سيدي أحمد البدوي علمت فاطمة بأن هاشم خطب بالفعل ولا تعلم إن كانت هي نفسها نفس ذات الفتاة أم غيرها ولا يفرق مع فاطمة من تكون لأنها تعلم تماما أنها لن تكتمل.

لا لمكانه فاطمة عنده والتي هي واضحة من اهتمامه بأمورها حتي أثناء فترة خصامهما فهو يتابع كل أمورها، ولكن لن تكتمل وهي علي يقين بذلك كما بشرت بالأمر لأسباب تعلمها هي.

على مدار هذان العامان كان هناك الكثير من المواقف والأشخاص مع هاشم وغيره لا تتذكرها ولكنها تتذكر فقط الطيبين أمثال الفقير الشاذلي شيخها وإن كان هاشم ترياق قلبها فترياق روحها روضة الهادي وجميل قلبها أشرف والصادق مجدي..

ولا تنسي رفيق الدرب حمال المآسي بحق رؤوف..

يتبع

التعليقات مغلقة.