هاجر عيد تكتب: أتعلم؟! | خواطر أدبية

 

حين تدرك أنه لم يتبق لك أحد سوى نفسك، تذكر تلك الليالي التي توسلت فيها لأحدهم ألا يتركك، ألا يرحل عنك كما رحل الآخرون، حين أعطيتهم الحق في جعل حياتك بأيديهم، يلفونها حولك حتى تختنق كيفما يشاؤون.
يتعمدون إيذاءك وأنت لا ترى ذلك، فقط تعطي لهم مبررات مرة بعد الأخرى، حتى تكتشف أنك تفقد نفسك بيديك أنت، وتفهم حينها أن كل ما مضى كان سرابا، حلما كباقي أحلامك، صمد معك يوم أو اثنان واختفى، مهما بلغت درجات حبك لأحد ما أو للأشياء عامة، لا تُظهر مدى ارتباطك بها، لا تُبدي ضعفك تجاه أي شيء.
سوف تجعل منك رمادا يا صديقي، ستصعقك بلا رحمة، بكل وحشية وقسوة ستبدو شخصا آخر بعدها، ستتذكر لحظاتك معها وتجلد ذاتك عنها، لن يهدأ عقلك عن التفكير، ولا قلبك عن التحطم، ستقول لنفسك يوما بأن الحروف والدقائق والمشاعر كل ذلك كان كذبة صغيرة أخذت وقتها ورحلت، لتأتي كذبة أخرى.
أتعلم..! تتوالى الكذبات والخيبات على قلبك المفتت لأنك لم تتعلم درسا واحدا مما مضى، حتى لو بدا لك غير ذلك، فأنت تخوض نفس المعارك بلا رحمة، تحب بكل شغف، وتعطي كل ما لديك حتى لو لم تمتلك شيئا، ثم تجد نفسك وحيدا مرة أخرى بنفس الخيبة، ولكن الشعور وقتها يكون أثقل على قلبك، أصعب من السابق، رفقا بقلبك وبنفسك ياصديقي، فلا أحد يستحق كل هذا العناء.. رفقا.

التعليقات مغلقة.