في تحول دراماتيكي لم يسبق له مثيل، سجلت صناعة السيارات الصينية عاماً تاريخياً في 2025. لم يعد السؤال “هل ستنافس الصين؟”، بل “من يستطيع الصمود أمامها؟”. فقد نجحت شركة شيري في التربع على عرش سيارات الدفع الرباعي (SUV) الصينية عالمياً، بينما حققت بي واي دي (BYD) الحلم الصيني بإزاحة تسلا عن عرش السيارات الكهربائية بالكامل.
شيري: ملكة الـ SUV بلا منازع
لم يكن نجاح شيري في 2025 وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استراتيجية توسع جعلتها العلامة الصينية الأولى في التصدير لثلاثة وعشرين عاماً متتالية.
- إنجاز الـ SUV: حققت الشركة مبيعات قياسية بلغت 2,315,275 سيارة SUV عالمياً.
- المبيعات الإجمالية: وصلت مبيعات المجموعة إلى 2,806,393 سيارة، بنمو 7.8%.
- سلسلة تيجو: كانت العمود الفقري لهذا النجاح، حيث حافظت “تيجو 7” على صدارتها كأكثر SUV مدمجة تصديراً للعام الرابع، بينما سيطرت “تيجو 8” على فئة الحجم المتوسط.
بي واي دي: الإطاحة بـ “تسلا” وهيمنة الطاقة الجديدة
بينما كانت شيري ترسم طريقها في فئة الـ SUV، كانت بي واي دي تعيد صياغة موازين القوى في قطاع الطاقة الجديدة، محققة أرقاماً “فلكية” خلال 2025:
- تجاوز تسلا: لأول مرة تاريخياً، أصبحت بي واي دي المصنع رقم 1 للسيارات الكهربائية بالكامل (BEV) في العالم، بمبيعات بلغت 2.26 مليون سيارة كهربائية، متجاوزة تسلا التي سلمت حوالي 1.64 مليون سيارة.
- أرقام مرعبة: إجمالي مبيعات سيارات الطاقة الجديدة (كهرباء + هجين) من بي واي دي بلغ 4,602,436 سيارة، وهو رقم يعكس فجوة هائلة عن أقرب المنافسين.
- انفجار الصادرات: سجلت صادرات الشركة نمواً صاروخياً بنسبة 145%، متجاوزة حاجز المليون وحدة (1,049,601 سيارة).
مقارنة القوى في 2025: التنين يتنفس ابتكاراً
| وجه المقارنة | مجموعة شيري (Chery) | شركة بي واي دي (BYD) |
| التخصص الرائد | سيارات SUV والاعتمادية العالمية | سيارات الطاقة الجديدة والبطاريات الذكية |
| إجمالي المبيعات | 2.8 مليون سيارة | 4.6 مليون سيارة |
| القوة الضاربة | عائلة “تيجو” و”جيتور” | عائلات “Dynasty” و”Ocean” |
| الإنجاز الأبرز | المصدر الأول للسيارات في الصين | المصنف الأول عالمياً في السيارات الكهربائية |
رؤية 2026: هل انتهى زمن العمالقة التقليديين؟
لا تتوقف الطموحات عند هذا الحد؛ فشيري تستهدف بيع 3.2 مليون سيارة في 2026 معتمدة على أنظمة ذكية مثل (Lingxi) و(Falcon). في المقابل، تواصل بي واي دي تعزيز وجودها بمصانع محلية في البرازيل وأوروبا، مما يضع شركات مثل تسلا، تويوتا، وفولكس واجن أمام تحدٍ وجودي.
تسلا في مواجهة عاصفة من الشرق
تواجه شركة تسلا اليوم “عاصفة كاملة” من التحديات التي وضعت ريادتها التاريخية على المحك؛ فالمسألة لم تعد تقتصر على حرب الأسعار التي استنزفت هوامش ربحها، بل في مواجهة “تسونامي تقني“ قادم من الشرق. فبينما كانت تسلا تراهن على جاذبية علامتها التجارية، استطاع المنافسون الصينيون مثل بي واي دي وشيري كسر معادلة (الجودة مقابل السعر)، وتقديم سيارات تتفوق في تنوع التصاميم وسرعة تحديث الأنظمة الذكية بأسعار لا تقبل المنافسة. هذا الضغط، بجانب تباطؤ الطلب العالمي على السيارات الكهربائية البحتة مقابل صعود السيارات الهجينة، جعل تسلا تبدو وكأنها في حالة “جمود ابتكاري” مع تأخر إطلاق موديلات اقتصادية جديدة، مما مهد الطريق للتنين الصيني لسحب البساط رسمياً من تحت أقدام إيلون ماسك في عام 2025.
الخلاصة:
إن قصة نجاح “شيري” و”بي واي دي” في 2025 ليست مجرد أرقام، بل هي إعلان رسمي عن تحول مركز ثقل صناعة السيارات من الغرب إلى الشرق. لم تعد السيارات الصينية تكتفي بالمنافسة على السعر، بل أصبحت هي من يضع قواعد اللعبة في الذكاء الاصطناعي، تكنولوجيا البطاريات، والتصاميم العصرية.




